الجمعة، 13 أغسطس 2021

في حكم الصلاة على الغائب خاصة مع أمر ولي الأمر بذلك

 ((في حكم الصلاة على الغائب خاصة مع أمر ولي الأمر بذلك)):

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد كثرت علي في الخاص أسئِلة إخواني عن حكم صلاة الغائب وطلبهم تلخيص مذاهب أهل العلم فيها ، فأقول: 

إن الصلاة على الغائب في أصلها مسألة خلافية ومدارها على أربعة أقوال مشهورة ، وهي :

_الجواز مطلقا ، _والنهي مطلقا ، _وجواز صلاتها على من له فضل ومكانة في الإسلام كالحكام العادلين والعلماء الصالحين ، _وجواز صلاتها بشرط عدم وجود من صلى عليه حيث مات .

والذي أعتقده هو عدم التشويش على الناس خاصة مادام ولي الأمر قد أمر بذلك وله سلف في قوله وقد وافق قوله مذهبين فقهيين مشهورين ولم يأت بشيء من عنده .

وأما حكم صلاة الجنازة من حيث العموم فهو فرض كفاية بحيث إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين ، وكلما كثر المصلون على الميت رجونا له القبول .

وأما ما اعتقده في نفسي فهو أن صلاة الغائب تصلى على من لم يُصلَّ عليه كالغريق والمحروق وغيرهما إذا لم يجدوا جثتهم ، أو من مات بين ظهراني الكفار فلم يصلوا عليه صلاة أهل الاسلام مثلما كان من حال النجاشي رحمه الله وغيرها من الأسباب .

ولكن كما سبق بيانه ، فحتى هذا القول يبقى أيضا اجتهادا ورأيا لبعض أهل العلم يحتمل الخطأ .

وأما العامة و المقلدة فالأولى لهم طاعة ولي أمرهم _على سبيل الندب لا الوجوب_ خاصة وله سلف في قوله ولا يوجد دليل صريح يمنع من ذلك ، وأما من ظن وقوفه على دليل صريح يمنع من ذلك أو كان من أهل الترجيح أو قلد من يحسن به الظن من أهل العلم فيجوز له أن يتبع ما اطمأن إليه قلبه بلا تشويش على العامة ودون إحداث للفتنة .

والله أعلم .

أبو عائشة بلال يونسي

مجموعة المدارسات العلمية

الرابط




قال ربنا جل في علاه: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} .

 قال ربنا جل في علاه:

{وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} .

[النور:31]

فوالله لا مفر لنا مما لحقنا ومازال لاحقا بنا غير التوبة النصوح والإقلاع عن جميع المعاصي وخاصة المجاهرة بالذنوب والاستهانة بالصالحين . 

ربنا لا تواخذنا بصنيع الجاهلين إنا عبيدك وننصح لعبيدك ولن نتوانى بإذنك وأطفيء يا الله نار الفتنة بين المسلمين عموما والجزائريين خصوصا واجمع كلمتهم على الحق والهدى . 

{أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا}

{أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ}

أبو عائشة بلال يونسي

مجموعة المدارسات العلمية

الرابط



رسالة إلى من يجيز تعامل البنوك ببيع العينة الربوي ويسميه بيع مرابحة بنكية أوبيع مرابحة للآمر أو الواعد بالشراء ...

((رسالة إلى ن يجيز تعامل البنوك ببيع العينة الربوي ويسميه بيع مرابحة بنكية أوبيع مرابحة للآمر أو الواعد بالشراء

ويجعل شراء السكن حاجة تنزل منزلة الضرورة فيرخصون للعوام ولأنفسهم أكل الربا وأكل الحرام ويزعمون أنها مثل الضرورة)) :


الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على رسوله الامين وعلى اله وصحبه اجمعين 

أما بعد:

فقد وصلني على الماسنجر كما وصل غيري هذا المنشور :

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=333977351321023&id=102079997844094


فكان جوابي أن دولتنا الجزائرية المسلمة لم تنشر لحد الساعة أي دفتر أو بنود تخص طريقة التعامل البنكي الجديد في إطار الصيرفة الإسلامية حسب ما جاء في : ( نص النظام 02-02 المحدد للعمليات البنكية والمؤرخ في 20 رجب 1441 الموافق لـ 15 مارس سنة 2020 المحدد للعمليات البنكية المتعلقة بالصيرفة الإسلامية وقواعد ممارستها من طرف ...) والتي يرتقبها أغلب الجزائريين ويتمنون أن تكلل هذه العملية بالنجاح وأن لا يفسد عليها قطاع الطرق ، وكما ندعو الله أن يوفق ولاة أمورنا لما فيه صلاح البلاد والعباد ويعينهم عليه ويهيء لهم بطانة خير تدلهم عليه ويبعد عنهم بطانة السوء ويكشف لهم وللمسلمين غشهم ويعينهم على محاربة أهل السوء ، ولذلك أعلق على ما جاء في هذا المنشور : https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=333977351321023&id=102079997844094


وهذا من باب العموم الذي يراد به الخصوص ولا يخرجه عن عمومه والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فأقول :


أولا : الفرق بين أصول أهل السنة الخلَّص وبين أصول أهل البدع والحزبيات أن من أهم تلك الفروق أن أهل السنة يطيعون ولاة أمورهم في المعروف ولا ينزعون يدا من طاعة ولا يخرجون على ولاة أمرهم المسلمين ، وأهل السنة لا يحلون ما حرم الله لا في باب العقائد كما يفعل من يحل وصف الله بما فيه نقص ، ولا في باب الأحكام كمن يجيز الربا لغير الضرورة ويتحايل عليها فيسميها بغير اسمها ، ولا في باب الأخلاق والسلوك كمن يخترع أذكارا وأورادا وعبادات وأعيادا ما أنزل الله بها من سلطان ويجعلونها دينا يلزمون بها اتباعهم .

وأما أهل البدع فينزعون يدا من طاعة ويكفرون حكامهم ويحلون دماءهم لأدنى تمكين أو فرصة تتأتى لهم ويجيزون الخروج على ولاة الأمور المسلمين لأجل الدنيا ، وأهل البدع يحلون ما حرم الله في أبواب العقائد والأحكام والأخلاق إما تأويلا وإما تعمدا وفجورا حسب ما تمليه عليهم اهواءهم .


 ثانيا: يامن تجيزون مثل هذه المعاملة المذكورة في المنشور السابق :

👈✅ اتقوا الله فهذه👈 ربا العينة وهي عين الاحتيال على الحرام وهي سبب لحصول اللعنة .


👈✅ لابد حتى تصير تقسيطا أن يشتري البنك


⬅️ السكنات

⬅️ والعقارات

⬅️ والسيارات

⬅️ ويتملكها نهائيا ثم يعيد بيعها حسب الطلب ، مع التنبيه إلى أن البنوك في قانوننا الذي أعرفه ممنوع عليها التجارة في غير الأموال قرضا وصرفا فلا تستطيع المرابحة الفقهية ولا غيرها ، ولذلك اخترعت البنوك الربوية أو هناك من اخترع لها من دعاة السوء شيئا يسمونه👈 (مرابحة بنكية)👇👇


 👈✅ وهو معاملة ربوية محرمة غير معاملة المرابحة المعروفة الجائزة .


 👈✅ وأما أنك تذهب عند البنك ليشتري لك ويأخذ فائدة مقابل التقسيط فهذا ربا صريح والبيت والسيارة مجرد خدعة دخلت بينهما👇👇


 👈✅ يعني كأن البنك أقرضك المال وأخذ الفائدة ، فلا فرق ، ولذلك سماها النبي صلى الله عليه وآله وسلم👈 (بيع العينة) 👈وهي ان تدخل في المعاملة الربوية سلعة معينة لأجل التمويه فقط ،👈 وهي احتيال على الشرع لأن المقصود هو العين أي النقود وليس السلعة ،👈 وهو أخطر من الربا الصريح والعياذ بالله.


👈✅ وزد على ذلك أن البنك يبيعك ما لا يملك ، وفي أغلب الأحيان يبيعك السلعة قبل أن يحوزها إلى رحاله ،👈 وهذا محرم أيضا في ما يسهل نقله من المنقولات ، فانظر إلى كم المخالفات الشرعية في نفس المعاملة .


👈✅ وهذه المعاملة يسميها بعض المعاصرين

👈(المرابحة البنكية) وهي غير المرابحة الفقهية المعروفة الجائزة ، بل هذه المرابحة البنكية خليط بين عدة بيوع محرمة مثل👇👇


⬅️ (بيع ما لا يملك)

⬅️ و (بيعتين في بيعة)

⬅️ و (بيع العينة)

⬅️ وغيرها من المحظورات الشرعية : راجع جواب موقع الشيخ فركوس على الرابط لتعرف الفروق بين المرابحة الفقهية المشروعة والمرابحة البنكية الممنوعة :👇👇


http://ferkous.com/home/?q=rodoud-13


وأما بيع المرابحة للآمر أو للواعد بالشراء فقد اتفق المعتبرون على شرط أساسي لجوازها ، وهي أن يتملك البنك تلك السلعة بعد وصفها من قبل المشتري ويترك الخيار للمشتري بعد حيازة البنك لتلك السلعة المطلوبة أو التي أمر أو وعد الزبون بشرائها من البنك بعد حيازتها ، فيُبرَم بعد ذلك بين البنك وبين الزبون الذي وعد بشراء السلعة مجلسٌ جديد لعقد جديد غير عقد الوعد أو الأمر بالشراء الذي وقع قبل شراء وتملك البنك لتلك السلعة المطلوبة من الزبون ، بل يقومان بعقد جديد يختار فيه الزبون الشراء أو عدم الشراء ، وأما ما تفعله البنوك من إلزام الناس وأخذ الضمانات عليهم ، وأخذ التوقيعات على الإقرارات والصكوك وغير ذلك لتلزمهم بشراء السلعة بعد حيازة البنك لها ، فهذا لا يجوز وهو ربا العينة نفسه .

وأما إذا تحقق شرط الحيازة ثم التخيير ، فيصبح البيع بيع تقسيط ، وينتقل بنا الكلام إلى حكم بيع التقسيط بزيادة في الثمن مقابل التأجيل ، والخلاف على قولين معتبرين بين أهل العلم جوازا ومنعا ، والأمر في بيع التقسيط أهون وغالبا يرخصه حتى بعض من يمنعه إذا كانت الحاجة ملحة ، لأنه خلاف سائغ معتبر ، وليس مثل الربا فلا خلاف فيه بين أهل الإسلام وبين أهل العقول .

راجع تلخيص الشيخ سليمان الرحيلي لمسألة بيع المرابحة للواعد بالشراء والشروط اللازمة لصحة عقد المرابحة البنكية على الرابط :

https://youtu.be/WDebqhe17fE


👈✅ وكما ينبه إلى أن هناك من يشبهها ببيع التورق ، وإنما صفة بيع التورق المختلف في حكمه جوازا وتحريما بين العلماء هو :👇👇


 👈✅ أن تتغير جهة الشراء عن جهة البيع ، فمثلا تشتري من شخص سلعة بثمن زائد مؤجل ثم تبيعها لشخص آخر بثمن أقل ناجز (أي حاضر) ، وقد أجاز بيع التورق جماهير العلماء من القدامى والمعاصرين ، وخالف في ذلك بعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فذهب إلى تحريمها ، راجع التفصيل في القسم الخامس من رسالة المداينة العثيمين رحمه الله على الرابط :👇👇

 https://binothaimeen.net/content/16031

 

👈✅ وأما بيع العينة فهو أن تكون جهة الشراء والبيع مؤجلا ثم ناجزا جهة واحدة ، وهي محرمة باتفاق ولا خلاف فيها بين أهل السنة المحققين .


👈وليراجع هنا توضيح الشيخ ابن باز رحمه الله لمعنى بيع العينة :👇👇


https://binbaz.org.sa/fatwas/19001/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%83%D9%85%D9%87


🌻✍📚أبو عائشة بلال يونسي السكيكدي🌺


📚🌻مجموعة المدارسات العلمية📗🌿


✍📚أبو عبد الله بلال يونسي السكيكدي🍀🌹


🍀📚مجموعة المدارسات العلمية📗🌹


⬅️⏰ ليلة السادس عشر ذي الحجة 1441 هـ


⬅️ ⏰الموافق ليلة الخميس 2020/08/06 م


(ملحق وبيان ضروري) :

((تنبيه وتأديب موجه إلى قطاع الطرق الجهلة من شذاذ النفسيات والعقول ولمزهم لمقالي حول المعاملات البنكية المحرمة دون ذكرهم لاسمي ، مع يقيني أنهم سيحذفون تخليطهم عند علمهم بمجلس التأديب هذا )) :  

على الرابط :

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=608827646685398&id=100026745030855












[صور تعليقات و ردود على المقال في منصة الفيسبوك:]










الخميس، 5 أغسطس 2021

في حكم من يأكلون أموال الناس تحت مسمى المشاريع التجارية

 ((في حكم من يأكلون أموال الناس تحت مسمى المشاريع التجارية ، ويتساهلون في الديون ، ويأخذون من هذا ويعطون لهذا ، وهم ليسوا دارسين لجدوى المشاريع بسبب تساهلهم أولأنهم لا خبرة لديهم وإنما هم مدعون متشبعون بما لم يعطو ، أو لأن عندهم نية مبيتة لأكل أموال الناس بالباطل تحايلا عليهم):


السؤال:

أخي الشيخ بلال ، قد تعاملت مع أخ نحسبه مستقيما في تجارة ، وادعى أنه عارف بتلك التجارة ، وأن عنده صنعة وله قدرة على توزيع المنتوجات ، ثم بعد بداية العمل ، بدأ يتماطل ويتكاسل عن العمل ويتململ في ذلك ، فإذا طلبت منه العمل صرخ في وجهي وقال أن هذا العمل يحتاج عمالا ويحتاج آلات وعتادا ، ووالله ياشيخ ما كان هذا اتفاقنا في الأول ، ولو علمت أنه سيتطلب كل هذا ما دخلت معه ولا ورطت نفسي بجميع تلك الأموال ، وقد عرفت بعدها أنه متورط مع كثير من الإخوة وكلهم يطالبونه بأموالهم ، فبعضهم أعطاه سلعة ليبيعها لهم ، وبعضهم أعطاه نقودا إلى أجل ليعينه بها ، وغيرهم كثير ! فما هو حكمه وكيف أتعامل معه ؟ فقد تعبت كثيرا والله المستعان.

الجواب:

جاء في الحديث المرسل ومعناه صحيح موافق للمنقول والمعقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى).

وحال هذا الأخ المسؤول عنه موافق تماما لهذا الحديث النبوي الكريم ، فهو يقفز هنا وهناك وينقطع هنا وهناك ولا يحصل غير الندامة والخزاية في الأخير والملامة من الصغير والكبير ويورط نفسه وغيره وهو الضامن الوحيد والمتورط الأكيد .

ومن كان حاله كذلك فهو صعفوق حقيقي لأن الصعفوق عند السلف هو من يدخل السوق بلا رأس مال ويلبِّس على التجار ويوهمهم أنه صاحب مال وخبرة في التجارة وهو ليس كذلك .

وهذه بعض الأحاديث في فداحة وخطورة الديون وعظم أمرها عند الله تعالى :

روى مسلم رحمه الله في صحيحه عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين) .

 وروى أحمد رحمه الله في مسنده عن محمد بن جحش رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فرفع رأسه إلى السماء ثم وضع راحته على جبهته، ثم قال: (سبحان الله ! ماذا نُزِّل من التشديد؟) ، فسكتنا وفزعنا ، فلما كان من الغد سألته يا رسول الله ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال: (والذي نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم قتل ثم أحي ثم قتل ثم أحي ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دينه).   وفي صحيح البخاري رحمه الله عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أتي بجنازة، فقالوا: يا رسول الله صل عليها، قال: (هل ترك شيئا) قالوا: لا، قال: (فهل عليه دين) قالوا: ثلاثة دنانير، قال: (صلوا على صاحبكم) قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعليَّ دينُه، (فصلَّى عليهِ).).

 فاللهم استر علينا ، وعن نفسي فلا أعرف أحدا له علي دين يحاجني به يوم القيامة ، إلا شخص منذ أكثر من عشر سنين له علي قرابة (20دولارا تقريبا) كنت أتاجر معه وقد بحثت عنه كثيرا ، وعزمت على التصدق عليه بقيمتها .

وقد مات من مات من سلف الأمة وليس عليهم دين ومن كان عليه دين فقد كان للضرورة مع علمه بعفو أصحاب الدين عنه بعد موته أو بقدرته على سداده قبل موته أو يسدده عنه من يتركهم من بعده .

قلت هذا للتحفيز ومعرفة قدر الديون والتساهل فيها ، فحسابها عظيم عند الله تعالى .

ووالله قد تيسرت لي مشاريع تجارية ضخمة مع الاستدانة بمئات الملايين ولكني رفضت لأني لا أحسن تسييرها وتحتاج إلى دراسة الجدوى أي تحتاج دراسة كبيرة لمدى جدوى المشروع وجميع جوانبه ومايحتاج إليه من عتاد على المدى القريب أو البعيد قبل الانطلاق فيه وتوريط أهل المال ، وذلك لأن صاحب دراسة الجدوى والتطبيق الميداني يصبح مسؤولا عن رؤوس الأموال وضامنا تعويضها وسدادها وتصير دينا لازما في رقبته إلى يوم القيامة لأنه ادعى الخبرة في ذلك العمل ومعرفته الجيدة به وغرر بمن وثق فيه وائتمنه على رأس ماله ، فهو إذا مسؤول عن أي ضرر نفسي أو مادي يتعرض له صاحب المال من جراء سوء تقديره وتسييره لتلك الأموال والمشاريع .

وعندما خشيت تضييعها أو تعطيل الانتفاع منها وتأخر السداد وإحراج أصحاب الأموال أعرضت عنها واكتفيت برزقي المقدور والحمد لله ، فما أحوجني الله لأحد ليوم الناس هذا .

 فمن استغنى عما بأيدي الناس كفاه الله بما عنده ، فأدعو الله أن يوفقني وإخواني فيما هو قادم .

فيا أيها الناس لا تغامروا بأموال الناس ولا تستحلوها بالطرق الملتوية فهذا حرام حرام ، ولا يجوز سداد دين فلان من مال فلان ، بل يجب رد كل حق إلى مستحقه ، فطريقة دفع هذا بهذا طريقة الفساق المتحايلين وليست طريقة أهل الفضل والمروءات وأهل الخشية من الله ، ووالله ستسألون فأعدوا للسؤال جوابا فالحساب عظيم . 

وقد علقت بهذا لأني رأيت هذه الظاهرة قد استفحلت ورجعت بقوة من جديد خاصة في صفوف من نظنهم من أهل الاستقامة بعد أن ظننتها تلاشت زمن التسعينات ومطلع الألفينات ، وهي صورة من صور الاحتيال والتأكل بالدِّين وقد غلبت قديما على بعض المستقيمين في بداية استقامتهم ممن ضعف إيمانهم وغلبت عليهم طبائع جاهليتهم قبل التدين ، وكلما تفطن لهم الناس في مكان غيروا المدينة والطريقة والأشخاص وأعادوا الكرة مع من لا يعرفون حالهم ، مع تعدد الوسائل واختلاف المسالك المطروقة لأكل أموال الناس بالباطل .

ووالله لا عذر لمن اعتذر بالعذر المشهور عند هذه الطائفة (التجارة ربح وخسارة) بل هذا خداع وتحايل ، فلو عرف الناس أنك متهور وغير متقن وغير ضامن لما دخلوا معك في صناعة ولا ائتمنوك على تجارة ، إذ لا ميزة لك عن غيرك وهم تاجروا معك لما ادعيته من الاطلاع والتجربة الطويلة والإتقان .

ونضرب مثالا لذلك:

 (فلو أنني ادعيت تمكني من تجارة الغنم ثم بعد أن أعطاني الناس أموالهم ذهبت واشتريت الكثير من الغنم ، ثم بعد مدة رجعت إلى أصحاب الأموال وقلت لهم لا يمكنني المواصلة لأنه ينقصني عمال ورعاة معي ، ثم أبقى أتساهل حتى تموت كثير من الأغنام ونخسر في تلك التجارة ، فهل حينها لا أعد مقصرا !؟ بل أنا مقصر وضامن لأنه كان الأجدر بي البحث عن الرعاة وعن العمال ودراسة كل جوانب الشروع بإتقان مادمت صاحب خبرة حقا ، قبل التهور والتلاعب بأموال الناس ، فحينها أتحمل المسؤولية المدنية _والجنائية لو تحتم الأمر_ والشرعية كاملة).  والخلاصة أخي في الله أن مثل هذه القضايا تُكيَّف في بند الغش والاحتيال شرعا ووضعا ، وعليه رد كل مالك وضمان أرش ماضيعه عليك من الوقت والجهد جراء تلاعبه وتماطله لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبَتَهُ) ، وحديث: (مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) ، وحديث: (في كل سائمة إبل : في أربعين بنت لبون ، لا تفرق إبل عن حسابها ، من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله ، عزمة من عزمات ربنا ، لا يحل لآل محمد منها شيء) ، وهو ما أعتقده الصحيح المختار من أقوال أهل العلم بجواز تعزير المتأكل بأموال الناس فيؤخذ شطر من ماله لا على سبيل الربا أو الضريبة وإنما هو أرش وعوض على المضرة الحاصلة جراء تقصيره ، وهذه العقوبة حكم تعزيري تقديري من ولاة الأمور سدا لذرائع الفساد وأكل أموال الناس بالباطل ، وليست حدا شرعيا منضبطا ، وكما يجوز بل يجب التحذير منه _إذا لم يتب_ على رؤوس الملأ حتى لا يقع في شراكه غيرك .

ثبتنا الله وإياكم .  

والله المستعان.

أبو عائشة بلال يونسي

مجموعة المدارسات العلمية

الرابط




الأربعاء، 4 أغسطس 2021

ماهي الطريقة المفصلة لمن أراد تغسيل الميت ، وما يتعلق بها من أحكام؟

 (ماهي الطريقة المفصلة لمن أراد تغسيل الميت ، وما يتعلق بها من أحكام؟):

السؤال:

السلام عليكم .

 شيخ عند تغسيل الميت بالصابون في المرة الاولى هل تعتبر غسلة ام لا ؟

وهل صحيح عصر بطن الميت من البدع ؟

وهل إدخال اليد الى دبر الميت لرمي القدارة جائز ام لا ؟ وهل يعتبر من التنطع ؟ 

وهل يجوز ذكر الله عند الغسل ؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمه الله .

أولا: أكثر العلماء _ماعدا المالكية_ يقولون بتوجيه الميت إلى القبلة ، بوضعه على جنبه الأيمن مستقبلا بوجهه القبلة ، فإن تعسر ذلك فعلى الأيسر ، فإن تعسر فعلى قفاه _أي على ظهره_ ويرفع رأسه ووسطه قليلا أو يكون سرير التغسيل منخفضا ومائلا جهة القدمين متجها بقدميه إلى القبلة ووجهه كذلك نحو القبلة وهو على قفاه .

ثانيا: تنوي تغسيله وتذكر اسم الله .

ثالثا: تبدأ تغسيله بماء صاف (الماء القراح) ، فتبدأ بغسل مذاكيره من النجاسات والفضلات بخرقة مبللة معها شيء من المطهرات كالصابون أو غيره ، وتفيض الماء عليها لتنزل النجاسة مع عصره عصرا خفيفا رفيقا بتمرير اليد على بطنه إلى أسفل ، مع سكب الماء حتى تنزل النجاسات ، ثم توضِّئه وضوءه للصلاة وعندما تصل إلى رأسه تفيض الماء عليه ثلاثا وتدلكه ثم تعمم عليه الماء الصافي على جميع بدنه فتبدأ بشقه الأيمن ثم بشقه الأيسر أيضا أي من أعلى اليمين إلى أسفله ثم تفعل مع نصفه الشمال نفس الشيء حتى رجليه ، وتنتبه إلى عدم دخول الماء إلى عينيه وأنفه وفمه مع المسح على أسنانه بأصبعيك مبللتين (بخرقة مبللة) وإدخال شيء مبلل في أنفه لتنظيفه وتمسح بشيء مبلل على عينيه .

ثم تأتي بماء فيه سدر مخلوط جيدا حتى تتكون تلك الرغوة والتي ترتفع أعلى الماء وفي أسفله يجتمع تفل السدر أي بقايا السدر اليابسة ، فتغسل شعر رأسه ولحيته ووجهه برغوة السدر وأما سائر جسده فتغسله ببقية الماء المخلوط بالسدر ومعه التفل ، مع الدلك في كل ذلك برفق ، مع ستر مابين السرة والركبة للرجل وأغلب بدن المرأة ، ويكون الغسل بعازل تحت تلك الثياب التي يسجى بها الميت دون اطلاع على عورته إذا كان سبع سنين فما فوق ، والرجل يغسله الرجال ، والنساء يغسلهن النساء ، ويجوز تغسيل المرأة لزوجها ولكن لا يجوز تغسيل الرجل لزوجته _إلا عند الضرورة خروجا من الخلاف وأخذا بالحيطة ، والجمهور على جواز ذلك لما ورد من آثار _ .  

ثم تفيض عليه الماء لإذهاب أثر السدر .

فإن لم يتوفر السدر فتستعمل الصابون .

ثم تكرر الغسل أوتارا ، ثلاثا أو خمسا أو سبعا حسب الحاجة وحسب حالة الميت من النظافة أو مابه من الأوساخ قلة وكثرة ، ولكن إذا كانت واحدة كافية فواحدة .

واختلف العلماء في حكم تقليم أظفاره ونتف إبطه وجز شاربه ، والصحيح أنك تفعل معه نفس ما يفعله الحي ، ولكن لا يجوز أن تحلق عانته لأنها عورة يحرم الاطلاع عليها بلا ضرورة لفعل ذلك . 

وأما الغسل مباشرة بالصابون أو بالسدر !! فالأصل هو البدء بتعميم الماء الصافي أولا دون أخلاط كما سبق بيانه ، ثم تغسله بالسدر أو بما تيسر من أنواع الصابون ، والسدر هو أفضلها لمن قدر عليه .

ثم يطحن الكافور ويخلطه بالماء ويعممه على سائر الجسد ، فإن لم يقدر على الكافور فالزعفران . 

فإن نزل منه نجاسة بعد إتمام الغسل فتعيد تنظيفها ، ولا يجوز إدخال يدك داخل دبر الميت لأجل التنظيف بل تنظفه من الخارج دون اطلاع ولا نظر إلى عورته ، ثم تضع له قطنا حتى يمنع خروج شيء مجددا ، ثم توضئه من جديد .

ثم تكفنه .

وأما ما يقال من أذكار أثناء التغسيل ، فلم يرد في ذلك شيء ، ولو أردت أن تدعو للميت وأنت تغسله أو تذكر الله فلا حرج ، بشرط أن لا تعتقد أن ذلك داخل في صفة تغسيل الميت .

مع تحري طهارة مكان التغسيل ، وإكرام واحترام الميت عند غسله وعدم معاملة جسده كأنه عتاد أو جماد ، بل هو آدمي كرمه الله ازدادت تكريمه بالإسلام .

والخلاصة :

 أن العلماء متفقون على أن الواجب هو تعميم الماء على جميع بدن الميت وتنظيفه من النجاسات قدر الاستطاعة .

مع استحباب تنظيفه بالسدر أو ما في حكمه ، وغسله بالكافور في الأخير ، ويستحب أن نوضئه وضوءا منفردا قبل تعميم الماء أو ندخله ضمن الغسل كما ذكرته هنا ، والأمر واسع .

فالأصل الواجب إذا هو الماء وأما بقية ماذكر هنا فهو من سنن التغسيل وليست من الواجبات ، وهي مما يساعد على الإنقاء ، وقد تصبح واجبة إذا دعت الحاجة إليها لإزالة النجاسات التي تستعصي إزالتها دون أشنان وصابون . 

والله أعلى وأعلم

أبو عبد الله بلال يونسي

مجموعة المدارسات العلمية


الرابط